القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٨

148

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال العلّامة سلمة بن مسلم من فقهاء الإباضية: «لا يجوز الصلح على الإنكار من المطلوب إليه إلا بعد الإقرار»).

وحجة المانعين بأن الصلح عقد معاوضة على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره، ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف.

وحجة المجيزين بعموم قوله: «الصلح جائز بين المسلمين» فيدخل

هذا النوع في عموم الحديث.

وناقش الشافعية والإباضية هذا الدليل بالاستثناء الوارد في هذا الحديث إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً).

ما يتخرج على هذه القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: إذا صالحه في دية القتل الخطأ على أكثر من الدية فلا تحل الزيادة، لأن دية الخطأ مقدرة شرعاً (3)، فقد توصل بهذا الصلح إلى تحليل الحرام فكانت الزيادة باطلة.

ومن فروعها: المصالحة على حد من حدود الله فإنه صلح فاسد، فقد روى البخاري عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله. فقال الأعرابي: إن ابني هذا كان عسيفاً على هذا فزني بامرأته فقالوا على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألتُ أهل العلم فقالوا على ابنك جلد مائة وتغريب سنة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لأقضين

(1) كتاب الضياء 265/ 13. (2) كتاب الأم للشافعي

116/ 9

(3) المغني 528/ 4.