الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩المجلد الرابع
149
بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب سنة، وأما أنت يا أنيس - لرجل من أسلم ـ فاغد إلى امرأة هذا فارجمها»، فغدا عليها أنيس فرجمها.
قال الإمام ابن بطال المالكي: ولم يجز هذا الصلح لاشتراء حدود الله ببعض عرض الدنيا، وحدود الله لا تشترى ولا تباع ولا تسقط، وأجمع العلماء على أن الصلح المنعقد على خلاف السنة لا يجوز وأنه منتقض، ألا ترى أنه رد الغنم والوليدة وألزم ابنه من الحد ما ألزمه الله». ثم ذكر رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري وفيها: «والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو
حرم
حلالاً» (1).
وذهب مالك وابن القاسم إلى أن الصلح كالبيع لا يجوز فيه المكروه والغرر، وذكر ابن حبيب عن مطرف قال كل ما وقع به الصلاح من الأشياء المكروهة التي ليست بحرام صراح فالصلح بها جائز.
وقال ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه فسخ وإن طال أمر مضى. وقال أصبغ إن وقع الصلح بالحرام والمكروه مضى ولم يرد وإن عثر عليه بحدثان ذلك لأنه كالهبة قال ابن حبيب وقول مطرف وابن الماجشون أحب إليَّ لموافقته قوله في الحديث: «إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً (2).
وقال البغوي من الشافعية قال الشيخ الصلح يجري مجرى المعاوضات المالية لا يجوز إلا في ما أوجب المال ولا يجوز في دعوى القذف» (3).
(1) شرح البخاري لابن بطال 86/ 8.
(2) المصدر السابق نفسه.
(3) شرح السنة للبغوي 166/ 4.