القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

النوع الثالث: أفعال لا تباح بحال ولا يرخص فيها أصلاً لا بالإكراه التام ولا غيره كقتل مسلم معصوم أو قطع عضو منه، أو الزنا، أو ضرب الوالدين، فهذه أفعال لا يصح الإقدام عليها، ولا ترتفع فيها المؤاخذة ولو حصلت بالإكراه، لأنه قد تعارضت مفسدتان هنا فاختار أخفهما، وهذا دليل أن له اختياراً، فقتل المسلم أشد من تهديد المكره بالقتل ولو صبر

وقُتِلَ مات شهيداً.

فروع القاعدة:

من فروعها: أكل الميتة للمضطر يجوز ذلك بالإجماع لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، لكن لا يجوز تعدي ما يسد الرمق، وهذا معنى قوله تعالى: غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ، وقوله: تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ﴾ [المائدة: 3]. وقال جمهور أهل العلم: لا يجوز الشبع، والتزود من الميتة. وجوز المالكية التزود من المحرمات احتياطاً خشية استمرار حالة الاضطرار ويجوز شرب الخمرة للمضطر إذا خشي عليه الهلاك من العطس بقدر ما يبقي على نفسه ويدفع عنها الهلاك، وهذا محل إجماع عند أهل العلم إذا لم يوجد شيء يدفع به الهلاك عن نفسه). ومن فروعها: أنه لا يجوز للمصلي السجود على ما يخرج من الحيوان إلا في حالة الاضطرار، قاله محمد بن إبراهيم من الإباضية، وهذا مذهب الجمهور إذا لم يدبغ جلد الميتة لأن شعرها نجس لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفعوا من

الميتة بإهاب ولا عصب).

(1) التاج المذهب 62/ 6.

(2) أخرجه أبو داود في سننه 67/ 4 برقم 4128، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد

المكتبة العصرية، بيروت.