الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥المجلد الرابع
155
المشتري باستعماله، واستغلاله، أما حديث المصراة فهو محمول على ما إذا كانت الغلة قد حدثت عند البائع باستعماله لأن اللبن الذي ترك البائع حلبه فتجمع في ضرع الناقة أو البقرة هو حادث في ملك البائع، فإذا ردَّ المشتري المصراة رد معها عوض اللبن التالف، لأنه من حق البائع واستغلاله بخلاف ما لو حصلت الغلة عند المشتري وباستغلاله فإنه من حق المشتري، لأن المبيع لو تلف أثناء الاستغلال كان من ضمان المشتري فتكون الغلة مقابل الضمان أما حديث المصراة فإن العيب يظهر من اليوم الثاني عقب حلبها في المرة الثانية فالمدة يسيرة والتلف في الغالب لن يكون بسبب استغلال المشتري لها، لذلك افترقا وليس بينهما تعارض، والله أعلم.
[إذا تعارض واجبان قدم آكدهما] (1)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي الله في الفرع الرابع من الأعذار التي تبيح للجنب والحائض أن يقرأ القرآن قال الله: «وأما العذر الديني فإنه كان مبيحاً للتلاوة لئلا تدافع الأحكام ولأن بعض الفرائض أكد من بعض، لأن تعلم ما يلزمه، علمه وتعليم غيره ذلك أكد فريضة وأثبت حجية من اجتناب القراءة حال الجنابة والحيض» (3). وهذا كلام نفيس وفقه عظيم. فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة جواز قراءة الحائض للقرآن إذا كانت حافظة و خشيت إن تركت قراءته أن تنسى فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة،
(1) معارج الآمال 141/ 2.
(2) المرجع السابق نفسه.