القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٧

المجلد الرابع

157

المنذر الإجماع على صحة صلاة الجنازة في أوقات الكراهة ذكر ذلك ابن رسلان في كتابه غاية البيان).

ومن فروعها: تقديم خدمة الوالدين على الجهاد في سبيل الله لما

النبي

معه

صح

أن رجلاً استأذن النبي صلى الله عليه وسلم للخروج في الجهاد في سبيل الله، فقال له: «ألك والدان؟»، قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد». لأن رعاية الوالدين الضعيفين المحتاجين للرعاية أوجب وأوكد من الجهاد في سبيل الله، وهذا محل إجماع واتفاق.

قال الإمام الخطابي: إن كان الخارج فيه متطوعاً فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين، فأما إذا تعيَّن عليه فرض الجهاد فلا حاجة إلى إذنهما هذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين يخرج من دون إذنهما فرضاً كان الجهاد أو تطوعاً).

قال ابن بطال المالكي: إن بر الأبوين أفضل الجهاد لأنه رتب ذلك

علي

بثم التي تدل على الرتبة). قال: وهذا يكون في وقت قوة الإسلام وغلبة أهله للعدو. أما إذا قوي أهل الشرك وضعف المسلمون فالجهاد متعين على كل نفس ولا يجوز التخلف وإن منع الأبوان» (4).

وقال الإمام العيني الحنفي: «قد يكون الجهاد أفضل من سائر الأعمال عند استيلاء الكفار على بلاد المسلمين». وقال أيضاً: «وقد يكون له أبوان لو تركهما لضاعا فيكون برهما أفضل»).

(1) غاية البيان ص 114.

(2) عون المعبود 146/ 7، دار الكتب العلمية. وانظر الهداية 426/ 2.

(3) أشار إلى حديث أيُّ العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟، قال: بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قلت: وهذا الحديث أصل التفاضل بين الواجبات فيقدم

آكدها وأعظمها عند التعارض شرح ابن بطال،198/ 9، دار الكتب العلمية، ط 1.

(4) شرح ابن بطال 200/ 9.

(5) عمدة القاري 189/ 1.