الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٨158
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قلت: إن الواجبات إذا تزاحمت قدّم أهمها وآكدها والأهم قد يتغير زماناً ومكاناً وأحوالاً، لذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أعظم الأعمال فأجاب كل سائل بما يناسبه فقال لبعضهم الصلاة على ميقاتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد وعكس الأمر لسائل آخر ونزل الجواب على ما يقتضيه حال كل منهما وهذا عند الحنابلة أيضاً (1).
ومن فروعها تقديم حق الأم على حق الأب لحديث أبي هريرة له أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بصحبتي؟ قال: أمك،
قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك (2). قال ابن بطال المالكي في هذا الحديث دليل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب، لأنه صلى الله عليه وسلم كرر الأم ثلاث مرات وذكر الأب في المرة الرابعة، قال: وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها من دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب (3). وهذا أمر متفق عليه بين الفقهاء. قال الإمام العيني بعد أن ساق الحديث وعدة أحاديث في فضل الأم: وفيه دلالة على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب لأنه كررها ثلاثاً، وذكر الأب في الرابعة، ثم ساق كلام ابن
بطال السابق بحروفه (4).
ومن فروعها: إن إزالة المنكر واجبة لكن إذا ترتب على إزالة المنكر
(1) انظر فتح الباري لابن رجب الحنبلي 210/ 4 قال رحمه الله: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود أن أفضل الأعمال القيام بحقوق الله وأفضلها الصلاة ثم القيام بحقوق العباد وأفضلها بر الوالدين، ثم أعمال البر ومنها الجهاد في سبيل الله.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، (3454). (3) شرح ابن بطال 199/ 9.
(4) عمدة القاري لبدر الدين العيني 82/ 22 دار إحياء التراث.