الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩المجلد الرابع
159
منكر أشد منه كان الترك أكد عملاً بسيرة رسول الله حيث ترك إزالة الأوثان من حول الكعبة ثلاث عشرة سنة لما في إزالتها من ضرر أشد حتى فتحها الله عليه فأزالها في أول وقت وصوله إليها.
قال البكري في دليل الفالحين في معرض حديثه عن تفسير أبي بكر الصديق لقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، قال أبو بكر له إن الناس إذا رأوا الظالم يفعل الظلم فلم يأخذوا على يديه بأن يمنعوه من ذلك باليد إن قدروا عليه وإلا فباللسان فإن عجزوا بأن خافوا على نفس محرمة
متعددة
أو مال أو أن يقع المنكِرُ عليه في منكر أشد مما أراد فعله فلا حرج عليهم. وقال الأستاذ عطية سالم وعلى كل مسلم إذا رأى منكراً أن ينظر إلى جوانب ويتبع البصر بالبصيرة فينظر ماذا يترتب على هذا المنكر لو أنكره هل أم سيأتي منكراً أشد، فإن علم أنه سيأتي بمنكر أشد فيكتفى بالأقل). وقد سئلت هيئة دار الإفتاء المصرية ما حكم تغيير المنكر باليد واستخدام القوة؟ فكان الجواب أن تغيير المنكر باليد مشروط بألا إلى منكر أشد.
سينتهي
يؤدي
ومن فروعها تقديم حق العبد على حق الرب في الإقرار لأن حقوق الله مبنية على المسامحة وحقوق العباد مبنية على المشاحة، ولو أقر بحد ثم كذب نفسه قبل منه ذلك، لكن لو أقر بدين لأحد من الناس ثم أنكر لا يقبل إنكاره (3).
فحق العباد هنا أكد لأنه مبني على المشاحة، وحقوق الله تكفّرها التوبة
(4)
بخلاف حق العبد (4).
(1) دليل الفاتحين،488/ 2، دار المعرفة، ط 4. (2) شرح بلوغ المرام لعطية سالم 5/ 5.
(3) الذخيرة للقرافي 303/ 9.
(4) الفواكه الدواني 317/ 1.