الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦١المجلد الرابع
171
وهو من الواجبات العظيمة التي شرعها الله وعجل للناس لصون كراماتهم وتعظيم حرماتهم، فقال جل وعلا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: 27]. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحكمة من الاستئذان فقال: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر».
فالغاية التي شرع لها الاستئذان هي صون البصر عما حرم الله تعالى، ويستأذن مريد الدخول ثلاث مرات فإذا أذنوا له دخل، وإن لم يؤذن له فلا يدخل لقوله: «الاستئذان ثلاثاً فإن أذنوا لك وإلا فارجع
أقوال أهل العلم في هذه القاعدة وتفريعاتهم عليها: قال ابن بطال من الحنفية هذا الحديث يبين معنى الاستئذان وأنه إنما جعل خوف النظر إلى عورة وما لا يحل منه، وفي الموطأ عن عطاء بن يسار قال: يا رسول الله أأستأذن على أمي؟ قال: «نعم»، قال: هي معي في البيت، قال: «استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: «استأذن عليها». وروي عن علي أنه قال: «لا يدخل الغلام على أمه، ولا على أخته إلا بإذن». والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَثَ مَرَّةٍ﴾ [النور: 58] قال: وفي الحديث رد على أهل الظاهر الذين أنكروا العلل والمعاني).
ألا
وقال النووي الشافعي في شرح مسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر على الحرام، فلا يحل لأحد أن ينظر في حجر باب ولا غيره
يقع
مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية وفي الحديث جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف، فلو رماها بخفيف ففقأها فلا ضمان» (3).
(1) متفق عليه.
(2) شرح البخاري لابن بطال 21/ 9.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 136/ 14.