الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٣المجلد الرابع
173
رضيعها، وكذلك الوليدة التي رضعت من امرأة ابنها من الرضاعة ويحرم على الوليدة التي رضعت من امرأة ولم تكن هذه المرأة أمها فتصير أماً لها بالرضاعة ويحرم على الوليدة كل ما يحرم على ابنة المرأة الحقيقية بشرط أن يكون الرضيع ابن حولين.
والقاعدة تدل على أن الرضاع كالنسب في التحريم فقط لا في جميع الأحكام، كالتوارث والزيارات وصلة الرحم، لكن هذا لا يمنع الإحسان إليها.
فروع القاعدة في المذاهب الفقهية:
واحد.
من فروع هذه القاعدة: تحريم الزواج بين جارية وغلام ارتضعا من لقاح
وصورة ذلك أن يكون لرجل جاريتان أرضعت إحداهما جارية، والأخرى غلاماً، فهل يحل للغلام أن يتزوج الجارية؟
جميع
فقد سئل ابن عباس عن هذه المسألة فقال: لا اللقاح واحد، وهذا رأي الفقهاء للقاعدة.
وعليه فقد ذهبت جماهير أهل العلم من الإباضية، والحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والأوزاعي والثوري، وقال بذلك من الصحابة علي وابن عباس وطائفة منهم، واستدلوا بحديث مسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعتُ فأمرني أن أذن له. وفي رواية أخرى عند مسلم: «أنها احتجبت منه، فقال: لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة
ما يحرم من النسب (1).
(1) رواه مسلم کتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من
ماء الفحل.