القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨١

المجلد الرابع

181

استدل الجمهور بهذا الحديث «الزعيم غارم». واستدل الشافعي بقوله:

6

«نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» (1)، فدل على أنه لا يبرأ بالضمان حتى يقضى ولأن أبا قتادة حثه النبي صلى الله عليه وسلم على قضاء ما ضمنه، فلما قضاه قال: «الآن» بردت جلدته، فدل على أن الميت لا يبرأ إلا بالقضاء. قالوا: وأما الجواب عن قوله: الزعيم (غارم فهو أنه لا يمنع أن يكون غيره غارماً).

ومن فروعها الجزية على المسلم فيمن أسلم وقد مضى بعض السنة أخذ منه بقدر ما مضى عند الشافعي، وعند أبي حنيفة تسقط عنه بإسلامه، استدل أبو حنيفة بقول الله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29]، ولا صغار على المسلم، ولحديث ابن عمر: «لا جزية على مسلم»، واستدل الشافعي بحديث: «الزعيم غارم».

وقال في المغني: «لا جزية على المسلم وهذا مجمع عليه» (3). وقد سئل

أن

مالك عمن أسلم من أهل الحصن هادنوا المسلمين ثلاث سنين على يعطوا المسلمين في كل سنة شيئاً معلوماً فأعطوهم سنة كاملة سنة كاملة ثم أسلموا

فقال رحمه الله: أرى أن يوضع عنهم ما بقي عليهم ولا يؤخذ منهم شيء» (4).

ومن فروعها الضمان بكل فروعه كضمان أرش الجناية، وضمان نفقة الزوجة، وضمان مال المسلم وضمان مال الكتابة وضمان الدين عن الميت. والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ)

[يوسف: 72]. ومن معاني الزعيم الضمين، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم».

(1) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب التفليس باب حلول الدين على الميت، (11267)، 81/ 6. (2) الحاوي الكبير 436/ 6، والمبسوط 161/ 19، والبدائع،87/ 3، والمقدمات الممهدات 373/ 2، وبداية المجتهد 79/ 4، والمغني 414/ 4.

(3) المغني 655/ 1.

(4) المدونة 333/ 1.