القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٢

182

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومن فروعها: الحوالة، فمن أحيل على مليء وجب على المليء أداء الحق لأنه ضم ذمته إلى ذمة الدائن فصار ضامناً للدين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم».

وقد اختلف الفقهاء في نقل الحق بالحوالة كالضمان فقال داود وابن أبي ليلى: الحوالة كالضمان، وقال زفر: لا ينتقل بها الحق، واستدل ابن أبي ليلى بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الزعيم غارم».

ومن فروعها عند الإباضية بالإضافة إلى ما سبق ما ذكره محمد بن إبراهيم الله في معرض كلامه عن الأمة أو العبد الراعي من أن الأمة قالت لرجل إنها قد وقع لها شاة لم تكن من غنمها ودخلت في الغنم التي ترعاها فقالت للرجل تعال حتى نذبحها ونأكلها فلما وصل ذبح الشاة وأكلوها وهي القوم كان على من ذبحها الضمان لرب الشاة، وإن كانت لسيدها كان له ضمان ذلك، لأن الضمان شرط لازم والضامن غارم).

وتدخل هذه القاعدة في أبواب كثيرة كالأمانات، والرهون والعارية واللقطة، والوديعة ونحو ذلك مما يثبت فيه الضمان.

[أنت ومالك لأبيك] (2)

أصل هذه القاعدة نص حديث شريف (3).

ذكر الإمام القرطبي في تفسير هذا الحديث بإسناده المتصل عن جابر ه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي أخذ مالي،

(1) بتصرف من بيان الشرع 455/ 40.

(2) كتاب الضياء 73/ 14، وكتاب الايضاح 98/ 4.

(3) الحديث أخرجه ابن حبان والطبراني والبيهقي في السنن الكبرى.