الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٣المجلد الرابع
183
من
هذا،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: فائتني بأبيك، فنزل جبريل على النبي فقال: إن الله ولا يقرئك السلام ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شي قاله في نفسه ما سمعته أذناه فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله؟ فقال سله يا رسوله الله هل أنفقه إلا عليَّ وعلى إحدى عماته أو خالاته، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ايه دعنا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك، فقال الشيخ: يا رسول الله ما زال الله كل يزيدنا بك يقيناً والله لقد قلت في نفسي شيئاً ما سمعته أذناي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل وأنا أسمع، قال قلت: غذوتك مولوداً ومنتك يافعاً تَعِلُّ بما أجني عليك وتنهلُ إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهراً أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت بها دوني فعيناي تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنتُ أؤملُ جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترعَ حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل فعند ذلك أخذ النبي بتلابيب الغلام وقال: اذهب أنت ومالك لأبيك يا مربع). ومعنى هذه القاعدة أن الابن يجب أن يعامل أبيه بالبر والرفق في القول
مالاً
والفعل وينفق عليه وأن لا يعامله كما يعامل الأجنبي، وأن الأب إذا احتاج للنفقة أخذه من مال ابنه بغير إذنه على الأرجح، أما إذا لم يقع الأب في حاجة فليس له أن يمتلك مال ابنه في حياته، كما إذا مات الأب ورثه الابن، والغرم بالغنم، فإذا احتاج الأب مالاً وجب على الابن بذله لأبيه عن طيب نفس.
(1) كتاب الضياء 74/ 14.