الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤184
القواعد الفقهية اللاضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مذاهب الفقهاء في ما يحل للوالد من مال ابنه:
المذهب الإباضي:
اختلف فقهاء الإباضية في هذه المسألة، فقال بعضهم: يجوز للأب بيع مال ولده إذا كان فقيراً محتاجاً إلى مال ولده، وإن كان غنياً فلا يجوز ذلك له.
وأجاز بعضهم انتزاعه وتملكه غنياً كان أو فقيراً.
وقيد بعضهم ذلك في مال ولده، أما في غير ذلك فلا يجوز له إتلاف مال ولده.
ما يأكله أو يدفعه ديناً لا يجد ما يؤديه إلا من
وأما موسى بن علي فقد كان أكل مال ولده: لصاً،
يسمي
ومن
أجاز
للأب أخذ مال ولده احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك». وقد علّق العلّامة سلمة بن مسلم الصحاري من فقهائهم بقوله: والنظر يوجب عندي أنَّ هذا الخبر لا يوجب تمليك المال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد به منزلة الأب وعظم حقه على ولده، وتعريف الولد بأنَّه من والده وأنَّ الولد من كسب الوالد، وقد قال الله تبارك وتعالى مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسند: 2]؛ يعني: الولد على ما قال أهل التفسير، فلما كان الولد مضافاً إلى الأب وهو كسبه جاز أن يكون كسبه مضافاً إليه أيضاً فقال: أنت ومالك لأبيك، يعني: من أبيك لأنَّ أدوات الخفض ينوب بعضها عن بعض، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم شأن الوالد، ورفع منزلته؛ أي: لولاه لم تكن أنت أيُّها الابن ولا مالك لأنَّ الابن فرع للأب والمال فرع للابن. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر العباس، وقد أخذ ناقته العضباء لبعض أسفاره مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنا والعضباء للعباس» حيث أخبر أنَّه أخذها. فلو كان قوله: «أنت ومالك لأبيك» أن يكون مال الابن لأبيه لم يكن