الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩١المجلد الرابع
191
والاستثناء إذا تعقب جملاً عطف بعضها على بعض بالواو عاد إلى الجميع عند الجمهور، وعند الحنفية إلى الجملة الأخيرة. وعليه فإن المحدود إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه وصف الفسق عند جمهور الفقهاء، أما عند الحنفية فإنه يرتفع وصف الفسق عنه لكن لا تقبل شهادته أما الحد فلا يسقط بالتوبة قولاً واحداً عند الجميع، لأنه حق العبد، وحقوق العباد لا تسقط بالتوبة. ومن فروعها شاهد الزور لا تقبل شهادته لانتفاء العدالة بسبب كذبه،
والله أعلم.
ما لا دم فيه فليس بنجس (1)
(2)
هذه القاعدة نص عليها الإمام محمد بن إبراهيم كل دابة ليس فيها دم فإنها لا تُنَجِّسُ ما ماتت فيه (2). وعبّر فقهاء الشافعية عن هذه القاعدة بقولهم: «وما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء لا ينجسه».
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الحيوانات التي ليس لها دماء أصلية غير مجتلبة ليست نجسة، ومعنى أنه ليس لها دماء أصلية أي ليس في تركيبها العضوي
ولا في أنسجتها دماء.
تأصيل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: {إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا) [الأنعام: 145]. والدم المسفوح هو السائل، والحشرات كالذباب والنحل، والنمل ليس لها دم سائل فليست بنجسة.
(1) بيان الشرع 89/ 7.
(2) المرجع السابق نفسه.