الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٤194
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
إلى الصفات، أما ما يعود إلى المسائل التي تعارضت فيها مقتضيات الألفاظ فقد نصَّ القرافي على أنه تقدم الحقيقة على المجاز، والإفراد على الاشتراك، والاستقلال على الإضمار … والتأسيس على التوكيد الخ)، وذلك لأنه يتعين تقديم الأهم وهذا وإن كان وارداً في كلام الشرع فكذلك الحال في كلام المتشرعة، فإن الحقيقة في أقوالهم مقدمة على المجاز والتأسيس مقدم على الأئمة التوكيد، وهذا محل إجماع عند جميع في جميع المذاهب. ما يتخرج على القاعدة:
من فروعها: أنه يقدم قول زيد في الفرائض وقول معاذ في الحلال والحرام، ويقدم قول ابن عباس في التفسير لأن كل صحابي من هؤلاء الكرام أهم في بابه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل). وقال عن ابن عباس: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل (3) فكان بعد هذا الدعاء يلقب بترجمان القرآن.
ومنها: إنه يقدم قول الخلفاء الأربعة على بقية الصحابة، وقول السابقين
الأولين على غيرهم وهؤلاء يقدمون على قول التابعين وهكذا.
هذا من حيث الجملة، أما من حيث التفصيل: فمن قال لزوجته أنت طالق أنت طالق وقعت طلقتان، أما إذا ادعى أنه أراد التوكيد فلا يصدق
قضاء ودين في ما بينه وبين الله لأن التأسيس أولى من التوكيد فيقدم الأهم،
فمن أفتى بالتأسيس يقدم قوله على قول من أفتى بالتوكيد.
ومنها: إذا قال: هذه الدار لولدي، فلما مات وجدنا له أولاداً من صلبه أو
(1) الذخيرة 76/ 1.
(2) سنن ابن ماجه (154)، 55/ 1، سنن الترمذي، (3790)، (664/ 5، صحيح ابن حبان، (71379، 85/ 16، مسند أحمد (13242)، 275/ 27.
(3) صحيح ابن حبان (7055)، 531/ 15، مسند أحمد، (2439)، 465/ 5.