القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

المجلد الرابع

195

أولاد أولاد كانت الوصية لأولاده من صلبه لأن أولاد الأولاد يسمون أولاداً مجازاً، والأصل في الكلام الحقيقة.

ومنها: إذا قال لعبده أنت ابني فيحمل أنه أراد بذلك العتق مجازاً، ويحتمل الحذف أي أنت لك محبة في قلبي كمحبة ابني، قدم المجاز على الحذف لأنه الأهم والأكثر في كلام الشارع.

وهكذا يقدم الأهم عند الاختلاف سواء كان من حيث تفاضل العلماء أو من حيث تفاضل الدلالات ونحو ذلك. والله أعلم

[إذا تعارض حديثان حديث فيه شرع والآخر موافق للأصل الذي لا شرع فيه وجب أن يصار إلى الحكم المثبت للشرع]) هذه قاعدة عظيمة نص عليها الإمام عامر بن علي الله في معرض كلامه عن استقبال القبلة بالبول والغائط.

قال رحم الله: «وأما استقبالها في البيت فلا بأس لأنه حال بين الناس وبين القبلة حائل. ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب الأنصاري (2) لأنه إذا تعارض حديثان، أحدهما فيه شرع والآخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع).

(1) كتاب الايضاح 23/ 1.

(2) وهو النهي عن «استقبال القبلة بالبول والغائط الذي لم يفرق فيه النبي صلى الله عليه وسلم «بين مكان وآخر». والأرجح هنا الجمع والتوفيق فيحمل حديث أبي أيوب على الأماكن المكشوفة ويحمل حديث ابن عمر على الأماكن غير المكشوفة وهو جمع باختلاف المكان وهي طريقة حسنة في الجمع بين الأدلة وإعمال الدليلين كل واحد من وجه لا يخالف فيه أحدهما الآخر أولى من إهمال أحدهما أو إهمالهما بالكلية.

(3) كتاب الإيضاح 22/ 1 و 23.