الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٦196
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ولهذه القاعدة صياغة أخرى في كتب الأصول بقولهم: «إذا تعارض المُثْبِتُ مع النافي قدم المُثْبِتُ عليه. وصيغت أيضاً بعبارة: «التأسيس أولى من التوكيد)، لأن المراد بالتأسيس الكلام الذي يثبت أمراً زائداً، إفادة، والتوكيد هو المبقي على الأصل وهو الإعادة، ولذلك قالوا الإفادة خير من الإعادة.
وهو
والمُثْبِتُ هو الدليل الذي يُثْبِتُ أمراً زائداً عن الأصل والمراد بالنافي هو الذي ينفي الزيادة ويُبْقِي الحكم على الأصل. دمثال ذلك تعارض حديث «إن مغيثاً زوج بريرة لما عتق كان عبداً مع حديث «إنه كان حراً»، فعبوديته ثابتة في الأصل، وحريته أمر زائد على الأصل، فمن قدم حديث أنه كان حراً قدم المثبت حيث أثبت أمراً زائداً عن الأصل وهو الحرية، ومن قدم الرواية الأخرى فقد أكد العبودية، قالوا والتأسيس خير من التوكيد. هذا مثال وإلا رجح ابن حجر أنه كان عبداً كما سيأتي في التفريع.
فقد
مذاهب الأصوليين في هذه القاعدة:
على
مذهب جمهور الأصوليين ترجيح ما كان مثبتاً للحكم الشرعي ما كان نافياً له، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل الأصول (2) الإباضية (3)
والزيدية)، وسوف تتضح مذاهب الفقهاء من خلال الفروع.
تفريع المذاهب الفقهية على هذه القاعدة:
ومعهم
من فروعها ما ذكره العلامة عامر بن علي في معرض كلامه عن استقبال
(1) شرح التلويح على التوضيح 219/ 2.
(2) شرح نخبة الفكر لملا علي القاري ص 741 دار القلم، وفتح الباري 436/ 1.
(3) كتاب الايضاح 23/ 1.
(4) المصفى 846.