القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

المجلد الرابع

199

ومنها: زيادة الثقة في الأحاديث مقبولة لأنها من باب تقديم ما فيه شرع على ما ليس فيه شرع فإن الزيادة تشتمل على زيادة علم، مثالها ما رواه البخاري) بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً». وقد زاد أبو مالك الأشجعي عن سائر رواته فقال: «وجعلت تربتها طَهُوراً» (2) والفائدة في الزيادة هي في تخصيص تراب الحرث من دون غيره في جواز الصلاة عليه والتيمم به.

ومن فروعها: تقديم الجرح على التعديل لأن الجارح اطلع على زيادة علم فهو مؤسس والمعدل مبق على الأصل لأن الأصل العدالة، والتأسيس خير من التوكيد، وخبر الجارح مثبت وخبر المعدل ناف (3).

ومن فروعها: ترتيب الغسل من ولوغ الكلب. فقد روى مالك عن أبي الزناد وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وهذا الحديث رواه مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة فيها محمد بن سيرين ولفظه «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب».

النهي إذا لم يكن لغرض ديني لا يفيد التحريم] (4) من المقرر عند علماء الأصول أن النهي إذا تجرد عن القرائن أفاد وأما إذا احتف بقرينة تدل على غير الوجوب كالإرشاد، والدعاء،

التحريم،

واليأس ونحو ذلك فإنه لا يفيد التحريم.

(1) انظر فتح الباري 436/ 1، كتاب التيمم باب 1، رقم 335، دار المعرفة.

(2) هذه الرواية أخرجها مسلم،371/ 1، كتاب المساجد،5 فاتحة الكتاب رقم 522/ 4، دار الفكر.

(3) انظر شرح نخبة الفكر لملا علي القاري، دار القلم، ص 741.

(4) قاموس الشريعة 64/ 11.