القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فلا بد في النهي حتى يدل على التحريم من أن يكون لغرض ديني كقوله تعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى) [النساء: 43] ونحو ذلك.

موقف العلماء من هذه القاعدة:

اتفق أكثر الأصوليين على أن النهي إذا لم يكن لغرض ديني لا يفيد التحريم بل يفيد الإرشاد أو الكراهة، وفرق بعضهم بين الإرشاد والكراهة فقالوا إذا كانت المصلحة دينية فهو للكراهة، وإذا كانت المصلحة دنيوية فهو للإرشاد.

وقد عدد الأصوليون المعاني التي ترد إليها صيغة النهي، ومن معانيها:

الدعاء كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا﴾ [البقرة: 286].

ومنها الإرشاد (1) كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101].

ومنها اليأس كقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا نَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ [التحريم: 7].

(2)

ومنها التحقير (2) كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا منْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: 131].

ومنها بيان العاقبة (3) كقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَفِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّلِمُونَ) [إبراهيم: 42].

(1) كشف الأسرار 118/ 1، والموافقات،381/ 5، والبحر المحيط 368/ 3، والمختصر لابن اللحام الحنبلي 103/ 1.

(2) البرهان (1101، والمستصفى 204/ 1، وحاشية محقق العدة 80/ 3، وإرشاد الفحول 379/ 1. (3) البرهان 110/ 1، وكشف الأسرار 118/ 1، والمدخل إلى مذهب أحمد 235/ 1، والأصل الجامع للسنياوي المالكي 119/ 1.