الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠١المجلد الرابع
201
ومنها التهديد كقول السيد لعبده في معرض التأنيب: لا تطع أمري.
ومنها: الالتماس كقولك لمن يساويك رتبة: لا تفعل كذا).
ومنها الشفقة (2) كقوله صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوا الدواب كراسي لأحاديثكم» (3).
6
هذه معاني صيغة النهي لكن أساس معانيها أنها للتحريم إذا كانت لغرض ديني هذا عند جميع من يعتبر قوله، كقوله تعالى: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى} [النساء: 43]. وترد أيضاً للكراهة كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» (4).
والفرق بين الحرام والمكروه أن الحرام يعاقب فاعله ويثاب تاركه، أما المكروه فيثاب تاركه ولا يعاقب فاعله.
فإذا كان النهي لغرض ديني أفاد التحريم أو الكراهة، أما إذا لم يكن لغرض ديني بل لغرض آخر من الأغراض التي سبق ذكرها فلا يفيد التحريم. فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: استعمال الدواب كراسي فإن النهي يفيد الشفقة. ومنها: النهي عن التختم بخاتم الحديد للرجال والنساء. قال الإمام
جميل بن خميس ومكروه لبسه) فالنهي إذاً للكراهة.
(1) قواطع الأدلة 49/ 1، والمستصفى 203/ 1. (2) كشف الأسرار 118/ 1، وبيان المختصر لابن الحاجب،16/ 2، والقواعد الأصولية لابن
اللحام الحنبلي 25/ 1.
(3) مسند احمد رقم (15650).
(4) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، والترمذي رقم (15).
(5) قاموس الشريعة 56/ 11.