الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩المجلد الأول
169
المطلب الثاني: المعنى العام للقاعدة
الأمر الثابت ثبوتاً يقينياً بدليل قطعي يعتد به إذا عارضه شك ضعيف أو احتمال لا يستند إلى دليل فإنه يجب التمسك باليقين ولا يلتفت إلى ذلك الشك، وكذلك الحال إذا ما عارضه ظن أيضاً فإنه يجب التمسك باليقين. فالظن هنا يجعل كالشك فلا نقيم له وزناً إذا عارض اليقين. يقول ابن الوكيل الشافعي حمدالله: «المراد بالشك التردد في طرفي الوجود والعدم على التساوي وليس المراد ذلك في هذا المقام، بل سواء كان شكاً، أو ظناً لا يرفع اليقين السابق هذا هو المعروف عند الجمهور (1).
وفي هذا المعنى يقول العلامة البعلي الحنبلي: «قال غير واحد من الأصحاب: إنه إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك
في الطهارة قال غير واحد من الأصحاب يبني على اليقين ولا فرق بين
يغلب ظنه أحدهما، أو يتساوى الأمران» (2).
المطلب الثالث: دليل هذه القاعدة
أن
استدل أهل العلم على حجية هذه القاعدة العظيمة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
فمن الكتاب بقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنَّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: 36]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: 28].
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل، مخطوط ورقة 117.
(2) القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 5.