الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤204
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
للوجوب، وقد نص الشافعي على ذلك في الأم حيث قال الله: «أصل النهي من رسول الله أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى تأتي دلالة تدل على أنه إنما نُهي عنه لمعنى غير التحريم (1)
كما نص عليه في الرسالة وهو مذهب أحمد أيضاً، وهو الحق.
استدل هؤلاء بأدلة منها:
1 - بعمل السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يزالوا
يحتجون بالنهي على التحريم.
2 - إن فاعل ما نهى الله ورسوله عنه
عاص لأنه فعل ما نهى الله عنه، وكل
عاص يستحق النار فالنتيجة أن النهي يفيد التحريم.
المذهب الثاني: إن النهي المجرد عن القرائن يفيد الكراهة ولا يدل على غير الكراهة إلا بقرينة زائدة وقد بالغ الشافعي في إنكاره).
المذهب الثالث: إنه مشترك بين التحريم والكراهة إما بالاشتراك اللفظي
أو المعنوي.
المذهب الرابع: الوقف.
وثمرة الخلاف هي أن النهي إذا ورد في نصوص الشرع يحمل على التحريم عند الجمهور حقيقة ولا يعدل عنه إلى غيره إلا بقرينة صارفة، بينما يحمل عند غيرهم على الكراهة ولا يصرف إلى غيرها إلا بقرينة زائدة أو يكون من قبيل المجمل الذي يحتاج إلى بيان.
(1) الأم 291/ 7.
(2) قواعد ابن اللحام ص 190.