القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

المجلد الرابع

207

ومن فروعها ما ذهب إليه المالكية وبعض الفقهاء من تفضيل الإفراد على القرآن محتجين بحديث عائشة فإذا عورض بحديث أنس أنه سمع رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعاً (1)، كان الجواب عند المالكية أن عائشة أفقه من أنس وأكثر ملازمة للنبي، فيقدم حديثها على حديث أنس عند التعارض.

ومن فروعها ما ذهب إليه المالكية من أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال محتجين برواية أبي رافع: «تزوج رسول الله ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا السفير بينهما. وقدموا هذه الرواية على رواية ابن عباس أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم (3)، لأن أبا رافع أكثر ملازمة في هذه القضية لأنه كان السفير بين النبي وبين ميمونة.

كان

ومن فروعها ما ذهب إليه الجمهور من المالكية والشافعية من صحة صيام من أصبح جنباً محتجين بحديث عائشة وأم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جنباً يصبح من جماع غير احتلام ثم يصوم). وقد عارضه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح جنباً فلا صوم له». فيرجح حديث عائشة وأم سلمة لكونهما أدوم صحبة من أبي هريرة فهما أعرف منه بما يدوم وما ينسخ من السنن.

وذهب الإباضية ومن وافقهم من أهل العلم إلى عدم صحة صوم من أصبح جنباً وقالوا إن خبر عائشة منسوخ بخبر أبي هريرة.

(1) صحيح مسلم، باب في الإفراد والقرآن، (3054)، 52/ 4.

(2) تقدم تخريجه.

(3) تقدم تخريجه.

(4) متفق عليه. وقد تقدم تخريجه.

(5) مسند أحمد، (26253)، 362/ 55.