الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩المجلد الرابع
209
مذاهب الأصوليين في تعارض القول مع الفعل
قال الإمام الشيرازي في التبصرة: «إذا تعارض القول مع الفعل في البيان فالقول أولى من الفعل ومن أصحابنا من قال الفعل أولى. وذهب بعض المتكلمين إلى أنهما سواء» (1).
الأدلة أولاً - استدل من قال بتقديم القول بأن القول يدل على الحكم بنفسه، والفعل لا يدل بنفسه وإنما بالواسطة وهو أن يقال لو لم يجز لما فعله لأن لا يفعل ما لا يجوز فكان ما دل على الحكم بنفسه أولى مما دل عليه بالواسطة.
ثانياً ـ إن القول يتعدى والفعل لا يتعدى فكان ما يتعدى بنفسه أولى. ثالثاً ـ البيان بالقول يستغني بنفسه عن الفعل والبيان بالفعل لا يستغني عن البيان بالقول، ألا ترى أنه لا لما حج وبين المناسك قال لهم: «خذوا صلى الله عليه وسلم مناسككم، ولما صلّى وبيَّن أفعال الصلاة قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولما صلّى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن له المواقيت قال: الوقت ما بين هذين فلم يكتف في هذه المواضع بالفعل حتى ضم إليه القول، فكان تقديم القول أولى.
عني
واحتج من قدم الفعل على القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مواقيت الصلاة فلم يبيّن قولاً بل قال للسائل: اجعل صلاتك معنا» وبيَّن له ذلك بالفعل، وكذلك بين المناسك، والصلاة بالفعل، فدل على أن الفعل أكد.
(1) التبصرة 249/ 1، ومسودة آل تيمية 126/ 1، والبحر المحيط 67/ 6، وتفسير الألوسي 279/ 9، وسبل السلام (167/ 1، والأشباه والنظائر للسبكي 167/ 1، وشرح زاد المستقنع للشنقيطي،28/ 7، وفتاوى الشيخ أحمد الخليلي مفتي عُمان 48/ 1، وجوابات الإمام السالمي 309/ 6، والموافقات 83/ 4.