الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠210
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والجواب أن هذا يدل على جواز البيان، بالفعل، ونحن نقول بذلك وإنما الكلام في تقديم أقوى البيانين وليس في هذا ما يدل على أن الفعل أقوى، هذا أولاً.
ثانياً - قالوا إن الفعل المشاهد أكد في البيان من القول، لأن في
الفعل من الهيئات ما لا يمكن الخبر عنها بالقول ولا يوقف منه على الغرض إلا بالمشاهدة والوصف فدل على أن الفعل آكد، وأبلغ في
البيان
ويجاب عنه بأن هذا لا يصح لأنه ما من فعل إلا ويمكن العبارة عن وصفه بالقول حتى يصير كالمشاهد، ولهذا علم النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته بالقول وعبر عما يحتاج إليه الأفعال. من
واحتج من قال إنهما سواء بأن كل واحد منهما يقع به البيان كما يقع في الآخر وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بالقول مرة وبالفعل مرة فدل على أنهما سواء. والجواب بأنهما وإن استويا في البيان إلا أن القول هو الأصل في البيان، والفعل إنما يصير بياناً بغيره، والقول مجمع على وقوع البيان فيه، والفعل مختلف فيه فكان القول أولى بالتقديم ().
قلت: إن البيان حصل تارة بالفعل وتارة بالقول، وتارة بالإشارة، وتارة بالتنبيه، لكن إذا تعارضت هذه المراتب كان القول هو المقدم، وما كان منه مفسراً فهو مقدم على ما كان نصاً، وما كان نصاً مقدم على ما هو ظاهر وهذه المراتب من القول مقدمة على ما كان بالتنبيه،
والله أعلم.
(1) التبصرة 250/ 1.