الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١١المجلد الرابع
211
صور من تعارض القول مع الفعل
قد يتعارض فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع قوله ولذلك أحوال كثيرة قد تصل إلى ستين حالة كما ذكر ذلك الشوكاني في الارشاد، لكن أكثر هذه الأقسام غير موجودة فلنقتصر على الموجود وله أحوال منها:
1 - أن يكون خاصاً به ولا دليل على التكرار كأن يفعل فعلاً ثم يقول بعده: لا يجوز لي مثل هذا الفعل، فلا تعارض بين القول والفعل لعدم اجتماع الوجوب وعدمه في وقت واحد.
2 - أن يتقدم القول الخاص به، وذلك كأن يقول: لا يجوز لي الفعل في وقت كذا، ثم يفعله في ذلك الوقت فيكون هنا الفعل ناسخاً للقول المتقدم، فتنحلُّ المعارضة وإن جهل التاريخ فالتوقف. - أن يكون القول مختصاً به إلا أنه دلَّ الدليل على تكراره ثم فعل فعلاً مخالفاً له كأن يقول: صوم عاشوراء واجب علي كل سنة، ثم أفطر في سنة بعد القول، أو قبله فإن عُلم التاريخ فالمتأخر من القول، والفعلُ ناسخ للمتقدم في حقه. 4 - أن يكون القول مختصاً بالأمة من دونه ثم عمل عملاً معارضاً لهذا القول كأن قال: يجب عليكم صيام يوم عاشوراء، ثم أفطر فيه فلا تعارض لأنه ليس مخاطباً بهذا القول.
ه - أن يكون القول مختصاً بالأمة وثبت وجوب التأسي به مع التكرار للفعل كأن يقول: صيام عاشوراء واجب عليكم كل سنة. وبعد ذلك أفطر في يوم عاشوراء، وفي هذه الحالة لا تعارض بين قوله وفعله في حقه لأنه لم يخاطب بهذا الخطاب، وأما الأمة فقد خوطبت به وقام الدليل على أنه يجب تكراره كما يجب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الفعل، وفي هذه الحالة فالمتأخر من القول أو الفعل ناسخ للمتقدم
هذا