القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٣

المجلد الرابع

213

إلا أن العلماء قدموا القول على الفعل لأن الدلالة اللفظية أقوى من

الدلالة الفعلية.

ومنها: ما ذهب إليه بعض فقهاء الإباضية وغيرهم من أن من أصبح جنباً فلا صوم له واحتجوا بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح جنباً فلا صوم له» (1)، وقدموه على حديث عائشة وأم سلمة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح من جماع غير احتلام ثم يصوم» (2)، لأن حديث أبي هريرة دلالته لفظية وحديث عائشة وأم سلمة دلالته فعلية، فتقدم الدلالة اللفظية.

جنباً

وقد سلك الجمهور مسلكاً آخر فقالوا بتقديم حديث عائشة وأم سلمة لأنهما أكثر صحبة من أبي هريرة وأعلم بما يدوم وبما ينسخ من السنن".

ومنها: النهي عن مجالسة المجذوم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد، وقدموا هذه الرواية على الفعل الذي رواه جابر قال: إن النبي أكل مع مجذوم وقال كل ثقة بالله وتوكلاً عليه»)، وقالوا: إن دلالة اللفظ أقوى من دلالة الفعل.

ومن فروعها الساجد، قال الشافعي الله: يضع ركبتيه قبل يديه لما روى أبو داود والترمذي من حديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وهذا صريح وهو صحيح

(1) مسند أحمد، (26253)، 362/ 55.

(2)

صحيح مسلم، باب صحة صوم من طلع عليه .. (2650)، 143/ 7.

(3) غاية المأمول

ص

659

(4) رواه ابن ماجه في كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة، 1170/ 2،

حديث 3539

(5) أخرجه أبو داود في الطب باب الطيرة 24، 239/ 4، حديث 3925.