الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٥المجلد الرابع
215
معني
القاعدة:
ومعنى القاعدة أن المفسر الواضح في دلالته وضوحاً لا يبقى معه احتمال التخصيص والتأويل إذا تعارض مع المجمل الذي خفي منه المراد فإن المفسر مقدم عليه. والمفسر عند الحنفية أعلى من النص، والظاهر، فلأن يكون أعلى من المجمل من باب أولى بل المجمل أضعف من هذه المراتب كلها فهو أضعف من النص، والظاهر، لأن المفسر من واضح الدلالة عند الحنفية والمجمل من خفي الدلالة.
مذاهب العلماء في هذه القاعدة:
اتفق العلماء في جميع المذاهب على تقديم المفسر على المجمل، لأن المفسر من أعلى درجات واضح الدلالة، أما المجمل فلكونه من خفي الدلالة. وقد قسم الحنفية الدلالة من حيث الظهور والخفاء إلى قسمين: واضح الدلالة، وهو المفسر، والنص، والظاهر، والمحكم.
يقول الشيخ عبد الوهاب رحم الله: الواضح الدلالة من النصوص هو ما دل على المراد منه بنفس صيغته من غير توقف على أمر خارجي، فإن كان يحتمل التأويل والمراد منه ليس هو المقصود أصالة من سياقه سمي «الظاهر»، وإن كان يحتمل التأويل والمراد منه هو المقصود أصالة من سياقه «المفسر»، «النص»، وإن كان لا يقبل التأويل ويقبل حكمه النسخ سمي
سمي
وإن كان لا يحتمل التأويل ولا يحكمه النسخ سمي «المحكم». ويتضح بهذا النص تعريف الأنواع الأربعة: المحكم، والمفسر، والنص، والظاهر. أما غير واضح الدلالة فقسموه إلى الخفي والمشكل
والمجمل، والمتشابه.
(1) علم أصول الفقه 161/ 1 مكتبة الدعوة.