الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨218
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الصلاة في مراح الغنم فصلوا فيها وإذا أدركتكم الصلاة في أعطان الإبل فاخرجوا منها. وإذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز خلافه إلا بدليل أنه منسوخ أو مجمل أو غيره مفسر فيؤخذ بالمفسر لأن المفسر يقضي على المجمل فعلى هذا الحديث لا يُصلّى في أعطان الإبل لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا في أعطان «الإبل مُفَسَّر، وقوله: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً مجمل، والمفسر مقدم على المجمل).
ومن فروعها: أن المستحاضة تستطيع أن تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت من النوافل لقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي كانت تستحاض: «فاغسلي عنك الدم ثم توضأي لوقت كل صلاة»).
وذهب فريق من أهل العلم إلى أن المستحاضة يجب أن تتوضأ لكل صلاة، ولا تستطيع أن تصلي بالوضوء الواحد أكثر من صلاة، واستدلوا بما روي عنه أنه قال للمرأة: «ثم توضأي لكل صلاة» (3).
وأجاب الفريق الأول بأن قوله صلى الله عليه وسلم: توضأي لكل صلاة مجمل لأنه يحتمل أن يكون المراد به لوقت كل صلاة، وأما رواية لوقت كل صلاة فهي من قبيل المفسر لأنها لا تحتمل أكثر من معنى والمفسر يقضي على المجمل عند التعارض.
ومنها: إذا قال: لفلان عليَّ عشرة دراهم من نقد بخارى، فقوله من نقد بخارى تفسير له، فلولا ذلك لكان منصرفاً إلى غالب نقد البلد، لأنه يحتمله
فقدم المفسر عليه.
(1) بيان الشرع 64/ 10.
(2) الحديث سبق تخريجه (3) الحديث سبق تخريجه