الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢١المجلد الرابع
221
سئل مالك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال لرجل يا كافر فقد باء بها أحدهما قال: أرى ذلك في الحرورية .. قال: ومثل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، ومثل هذا محمول عند جمهور أهل الحديث على التغليظ وليست هذه الأحاديث على ظاهرها.
وقال كثير من السلف: كفرّ من دون كفر، وشرك من دون شرك، ونفاق
من دون نفاق.
وقالت الإباضيَّة: هو كفر نعمة لا كفر ملة. وقالت الأزارقة: هو كفر ملة فكفّروا أصحاب الذنوب تكفير ملة واستحلوا بذلك دماءهم وعصم الله أهل العدل والاستقامة من الوقوع في دماء المسلمين والله الحمد والمنة. وحمل كثير من أهل الحديث ما ظاهره التكفير بالذنوب على التشديد والتنفير والتغليظ.
قلت: والكف عمن قال لا إله إلا الله من تمام الإيمان.
يقول الإمام ابن دقيق العيد: «أعراض المسلمين حفرة من حفر النيران وقفت على شفيرها طائفتان من الناس: العلماء والحكام.
قال الصالحي في عقود الجمان والحكام أعذر عند الله من العلماء، لأن الحاكم لا يحكم إلا بالبينة، وأما العلماء فيحكمون بمجرد الظن». 2 - ومن ذلك: الوقوف عن الخوض في ما شجر بين الصحابة والتفتيش عن مثالبهم ويجب الاعتقاد فيهم خيراً وأنهم أهل الإسلام ومادته ومعدنه، والاستغفار لهم وموالاتهم والترضي عنهم، ونعتقد أنهم
(1) الاقتراح لابن دقيق العيد 61/ 1 دار الكتب العلمية.