القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦

226

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الإمام العيني من الحنفية: استدل مالك على أن الماء لا يتنجس بوقوع شيء وإن كان قليلاً ما لم يتغير أحد أوصافه.

قال: والجواب عن هذا أن هذه البئر كانت في حدور من الأرض والسيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية فتحملها وتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا تؤثر فيه هذه الأشياء ولا تغيره فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان في جوابه لهم أن الماء لا ينجسه شيء يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته، لأن السؤال إنما وقع عنها فخرج الجواب عليها).

عن

وقال أيضاً: غرض أبي داود من هذا الكلام أن يبين أن ماء هذه البئر كثير لا يؤثر فيه وقوع الأشياء المذكورة، والإجماع على أن الماء الكثير إذا لم يتغير طعمه وريحه ولونه لا يتنجس بوقوع الأشياء فيه حكمه حكم الجاري. وقال ابن عبدالبر من المالكية بعد أن ذكر حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الماء لا ينجسه شيء وحديث أبي سعيد الخدري عن أنه سئل عن بئر بضاعة .. الحديث.

النبي

قال: وهذا إجماع لا خلاف فيه أن الماء إذا تغير بما غلب عليه من نجس أو طاهر أنه غير مطهر (3).

وقال في التمهيد تعليقاً على الحديث: «وهذا إجماع في الماء المتغير بالنجاسة وإذا كان هذا هكذا فقد زال عنه اسم الماء، ثم ساق آثاراً عن الصحابة كثيرة في أن الماء طهور لا ينجسه شيء

(1) شرح أبي داود للعيني 198/ 1، مكتبة الرشد، ط 1.

(2) المصدر السابق 202/ 1.

(3) الاستذكار 162/ 1 دار الكتب العلمية، طا.

(4) التمهيد،3321 نشر وزارة عموم الأوقاف في المغرب.

،