الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧المجلد الرابع
227
نخلص مما ذكره ابن عبد البر أن الماء كثيره وقليله لا يتنجس إلا بتغير أحد أوصافه الثلاثة: الطعم واللون والريح وهذا مذهب المالكية غير المصريين منهم.
وقد ردوا على مذهب الشافعية في حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث الذي يفهم منه أن الماء إذا كان دون القلتين يتنجس ولو لم تتغير أوصافه بأنه حديث لا يصح
وقال في معرض رده على الشافعي والكوفيين وقد ذكرنا آثار هذا الباب المسندة وغيرها من أقاويل الصحابة والتابعين في باب إسحاق بن أبي من التمهيد وذكرنا هناك الحجة لأهل المدينة على الشافعي والكوفيين بما فيه الكفاية والحمد الله (2).
طلحة
وقال ابن حجر من الشافعية في معرض رده على الزهري القائل لا بأس باستعمال الماء في كل حال فهو محكوم بطهارته ما لم يغيره طعم أو لون أو قال ابن حجر ومقتضى هذا أنه لا يفرق بين القليل والكثير إلا بالقوة ريح. المانعة للملاقي أن يغير أحد أوصافه فالعبرة عنده بالتغير وعدمه، ومذهب الزهري هذا صار إليه طوائف من العلماء، وقد تعقبه أبو عبيد في كتاب الطهور بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفاً أنه يجوز له التطهر به وهو مستبشع، ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة، إلا أن مقدار القلتين لم يتفق عليه واعتبره الشافعي بخمس قُرَب من قُرَبِ الحجاز احتياطاً، وخصص به حديث ابن عباس مرفوعاً «الماء لا ينجسه شيء» (3).
(1) انظر التمهيد 333/ 1
(2) التمهيد 162/ 1. (3) فتح الباري لابن حجر
342/ 1