الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨228
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال الإمام أحمد بن حنبل عندما سئل عن مقدار ما ينجس الماء به: «الذي سمعنا أن الماء إذا كان قدر قلتين أو ثلاث قُلل لم ينجس، والقلال قلال هجر، ويقال إن القلة تسع نحو القربتين فإذا كان الماء خمس قُرَبِ ست قُرَب كلما كان أكثر فهو أحب إلينا لم ينجسه إلا ما كان غير طعمه أو ريحه أو لونه» (1).
وقال ابن قدامة: «إذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه
نجاسة فلم يوجد لها طعم، أو لون، أو رائحة فهو طاهر» (2).
وقال الإمام الصنعاني في سبل السلام: «اختلفت آراء العلماء رحمة الله في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه فذهب القاسم ويحيى بن حمزة وجماعة من الآل ومالك والظاهرية وأحمد في أحد قوليه وجماعة من أصحابه إلى أنه طهور قليلاً كان أو كثيراً عملاً بحديث «الماء طهور»، وإنما حكموا بعدم طهورية ما غيرت النجاسة أحد أوصافه للإجماع على ذلك.
وذهب الهادوية والحنفية والشافعية إلى قسمة الماء إلى قليل تضره النجاسة وكثير لا تضره النجاسة إلا إذا غيرت بعض أوصافه.
ثم اختلفوا في تحديد القليل والكثير فذهب الهادوية إلى تحديد القليل بأنه ما ظن المستعمل للماء الواقع فيه النجاسة استعمالها باستعماله وما عدا ذلك فهو الكثير.
وذهبت الحنفية إلى أن الكثير بما إذا حرك أحد طرفيه لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر وهذا رأي الإمام، أما رأي صاحبيه فعشرة أذرع في عشرة
(1) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل 301/ 1.
(2) المغني 20/ 1.