الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن الفروع الفقهية عند الإباضيَّة: ما ذكره العلامة محمد بن بركة الله في معرض كلامه عن عدم صحة يوم الشك فقد قال: «الدليل على أن صوم الشك لا يجوز لأنه لا يخلو أن يكون من شعبان أو رمضان، والأصل يوم
أنا
أنه من شعبان فنحن على يقين من حكم، شعبان، ولسنا على يقين من خرجنا من شعبان ودخلنا في رمضان فحكم شعبان جارٍ علينا ما لم نعلم بانقضائه كما علمنا بابتدائه» (1).
ومن ذلك قوله: «إذا جهلت المرأة دم الحيض فأشكل عليها دم الحيض من دم الاستحاضة فلم تستطع التمييز بينهما فلا يجوز لها ترك الصلاة والصيام لأن الطهر هو الأصل، وهو ثابت بيقين، والحيض خلاف الأصل وهو مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك» (2).
ومن ذلك: أن المرأة إذا جاوزت عادتها في الحيض بأن جاوزت خمسة عشر يوماً علمنا يقيناً بأن علة قد أصابتها ولا تترك الصلاة والصيام لمجرد الشك أن الدم دم حيض لأن اليقين لا يزول بالشك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: تقعد إحداكن شطر عمرها لا تصلي (3) فعلمنا أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يوماً وهي المدة التي تقسم العمر إلى شطرين» (4).
ومن ذلك: أن كل من صح طهرها وقتاً من الأوقات لم يجز لها ترك شيء من الصلوات إلا أن تتيقن أنها قد، حاضت، إذ جعل الله للمحيض
(1) كتاب الجامع لابن بركة 18/ 2. (2) المرجع نفسه 218/ 2.
(3) قال الحفاظ: لا أصل له بهذا اللفظ ومعناه في الصحيح. انظر: المصنوع في معرفة الحديث الموضوع لعلي بن سلطان الهروي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، 85/ 1، مكتب المطبوعات الإسلامية. وقال في نصب الراية: وهذا حديث لا يعرف وأقره صاحب التنقيح عليه. انظر: نصب الراية للزيلعي، باب الحيض، 193/ 1. (4) بتصرف من كتاب: الجامع،227/ 2، وانظر: كتاب المصنف لأحمد بن عبد الله الكندي 39/ 7.