القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

المجلد الأول

173

علامات أو يأمرها بترك الصلاة من تجب بقوله العبادات، فمتى علمت هذه الجهات لم يجب لها ترك ما تيقنت وجوبه إلا بيقين يزيله).

ومن ذلك أن المرأة إذا حاضت فاتصل بحيضها صفرة، أو كدرة فهو من حيضها لأنها دخلت في الحيض بيقين ولا تخرج منه إلا بيقين حين ترى النقاء البين. وقد روي ذلك عن عائشة لنا فقد روي عنها قولها: «إذا رأت المرأة الدم فتمسك عن الصلاة حتى ترى القصة البيضاء ثم تغتسل وتصلي» (2) وقيل: «حتى ترى بياضه كالفضة» (3).

وفي

(2)

هذه الفروع إعمال للقاعدة وهي البناء على اليقين وطرح الشك.

المذهب الحنفي:

والحنفية بنوا فقههم على هذه القاعدة وقد نصَّ عليها الإمام الكرخي في أول أصل من أصوله فقال رحم الله: «إن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك» (4). ومما فرعوا على هذه القاعدة أن المصلي إذا سها في صلاته فلم يدرِ أثلاثاً صلى أم أربعاً فإن كان ذلك أول الصلاة استأنفها وأعادها … لحديث: «إذا شك أحدكم في صلاته كم صلى فليستقبل الصلاة».

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال في الذي لا يدري كم صلى أثلاثاً أو أربعاً قال يعيد حتى يحفظ» (). ولأنه لو استأنف أدى الفرض بيقين كاملاً وإن حدث الشك المذكور بعد السلام فلا إعادة عليه كما

(1) الجامع لابن بركة 228/ 2.

(2) صحيح البخاري، كتاب الحيض باب إقبال الحيض وإدباره، (127)، 58/ 2.

(3) كتاب الجامع 231/ 2.

(4) تأسيس النظر ص 110.

(5) أخرجه الزيلي في نصب الراية 173/ 2.