القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩

المجلد الرابع

239

خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو عقار أو نحو ذلك» (1). فجعل التكسب أحد وجوه الغنى إلا أن الحنابلة يستثنون من المتكسب العامل (3) وكذلك الحكم عند الزيدية. فحصل من كلام أئمة العلم أن الغنى يتحقق بالمال أو الاحتيال (4)، والاحتيال هو القدرة على التكسب، لذلك لم يجز كثير من أئمة المذاهب الفقهية إعطاء الصدقة للمتكسب لأنه غني بكسبه، كما أن صاحب المال غني بماله، والله أعلم. فروع القاعدة:

من فروعها من ورث مالاً بقدر النصاب وهو مائتا درهم لا تحل له الصدقة. ذلك قوي

ومنها من له حرفة كحدادة ونجارة وتجارة، وزراعة وكان البدن سالماً من الأمراض فهو غني بكسبه لا تحل له الصدقة.

مع

ومنها: من كان قوياً قادراً على الكسب إلا أنه تفرغ لتحصيل الفقه في الدين ويمنعه الاشتغال بالكسب عن طلب العلم فإن الصدقة تحل له، وقد استثناه النووي (5) من الكسوب صحيح البدن لكن طلبه للعلم حال بينه وبين التكسب، أما المتعبد الذي يمنعه الكسب من العبادات والأوراد والأذكار

أن

فهذا لا يعطى وعليه الكسب والعمل فإنه في نفسه عبادة. وقد روي عمر بن الخطاب وجد رجلاً في المسجد مراراً فسأله عمر من ينفق عليك؟ فقال: أخي فضربه عمر بالدرة وقال اخرج فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، وفي رواية أنه قال له: أخوك خير منك.

(1) المغني 493/ 2. (2) شرح الزركشي 442/ 2

(3) شرح التجريد 142/ 2.

(4) هكذا وردت في الكتاب ولعلها الاحتمال وهو تحمل الشدائد بمعنى التكسب.

(5) المجموع للنووي 299/ 18.