القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠

240

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: العامل إذا استطاع عملاً يكف بوجهه عن سؤال الناس لا تحل له الصدقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لئن يأتي أحدكم بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بوجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» (1).

معنى القاعدة:

[القَلِيْلُ عَفُوٌّ فِي العُرْفِ وَفِي الشَّرْعِ]

])

ومعنى هذه القاعدة أن الشيء اليسير الذي يصعب التحرّز عنه فهو عفو في العرف وفي الشرع لأن الشرع اعتبر العرف في مثل ذلك.

مذاهب العلماء في هذه القاعدة:

وهذه القاعدة متفق عليها بين أئمة القواعد الفقهية.

قال السرخسي في المبسوط: «فَإِنْ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَم لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ مَالًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الْمَمْرُورِ بِهِ عَلَيْهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْحِمَايَةِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي مَا فِي بَيْتِهِ

وَمَا مَرَّ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَارُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيَّا، وَقَالَ الْحَرْبِيِّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ هَكَذَا، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالسِّيرِ الْكَبِيرِ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونُوا هُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَارِنَا مِنْ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَم فَنَحْنُ نَأْخُذُ أَيْضًا حِينَئِذٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ، وَوَجْهُ رِوَايَةِ كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّ الْقَلِيلَ عَفْو شَرْعًا وَعُرْفًا فَإِنْ كَانُوا يَظْلِمُونَنَا فِي أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْقَلِيلِ فَنَحْنُ لَا نظلمهم». وقال الكاساني في البدائع في معرض كلامه عن خروج المعتكف من المسجد قال: «فإن خرج من المسجد لغير عذر فسد اعتكافه في قول

(1) سنن ابن ماجه، باب كراهية المسألة (1836)، 588/ 1.

(2) بيان الشرع 23/ 3.

(3) المبسوط 200/ 2.