القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

244

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال في موضع آخر: «إن جناية الرهن ومصيبته على المرتهن فجناية في أموال الناس أو أبدانهم ونفقته إن كان عبداً أو حيواناً من مأكول

ومشروب وملبوس على المرتهن وله غُنمه من نماء وربح وخراج».

وهل يذهب الرهن على الراهن؟ خلاف بين العلماء، فالشافعي وأحمد وأبو ثور قالوا بذهاب الرهن على الراهن، وذهب أبو حنيفة وجمهور الكوفيين وعثمان البتي إن كان مما يغاب عليه من العروض فمن المرتهن

وما لا يغاب عليه كالعقار والحيوان مما لا يخفى هلاكه من الراهن.

وقال أبو حنيفة غنمه ما فضل منه عن الدين وغرمه ما نقص عنه (2).

وقال السرخسي: «وَقَوْلُهُ: لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ، وَذَلِكَ لَا يَبْقَى حَقًّا لِلْمُرْتَهِنِ، فَإِنَّهُ كَمَا أَصَافَ الزِّيَادَةَ إِلَيْهِ أَصَافَ الْأَصْلَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ مَحْلُوبٌ لِلرَّاهِنِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّبَنَ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ، وَأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِن أَيْضًا» (3).

وقال في البدائع: «وَأَمَّا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِحَالِ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ: فَالْمَرْهُونُ إذَا هَلَكَ، لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَهْلِكَ بِنَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يَهْلِكَ بِالاسْتِهْلَاكِ، فَإِنْ هَلَكَ بِنَفْسِهِ، يَهْلِكُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ عِنْدَنَا … وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَمَ اللَّهُ: يَهْلِكُ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ هُوَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». فَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ الله غُرْمَ الرَّهْن عَلَى الرَّاهِن، وَإِنَّمَا يَكُونُ غُرْمُهُ عَلَيْهِ إِذَا

أَمَانَةٌ

(1) بتصرف من شرح النيل 98/ 21.

(2) انظر شرح النيل 98/ 21.

(3) المبسوط 76/ 21.