الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥المجلد الرابع
245
هَلَكَ أَمَانَةٌ». قال: «(وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ الله أَنَّهُ قَالَ: «الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: الرِّهَانُ بِمَا فِيهَا وَهَذَا نَضٌ فِي الْبَابِ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ بِدَيْنِ عِنْدَ رَجُلٍ فَرَسًا بِحَقِّ لَهُ عَلَيْهِ، فَنَفَقَ الْفَرَسُ عِنْدَهُ؛ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ الله: ذَهَبَ حَقُكَ» (1).
وقال ابن رشد: «وقال القاضي قوله في غلة الحائط المرهون والدار والعبد: إنها للراهن، وإنها لا تكون رهناً مع الرهن، إلا أن يشترط ذلك المرتهن في رهنه، هو المشهور في المذهب، لقول النبي ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ - الرهن لمن رهنه له، غنمه وعليه غرمه وغنمه وغلته» (2).
وقال الشافعي في الأم في قوله: «الرهن من صاحبه الذي رهنه فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره، ثم زاد فأكد له فقال: «له غنمه وعليه غرمه»، وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصه فلا يجوز فيه إلا أن يكون ضمانة من مالكه لا من مرتهنه (3).
وجاء في مسائل الإمام أحمد ما نصه: «سَمِعْتُ أَحْمَدَ، قَالَ أَيْضًا: إِذَا رَهَنَ دَابَّةٌ أَوْ مَا شَبَهَهُ مِمَّا لَيْسَ يَخْفَى، فَهَلَكَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ، وَيَرُدُّ إِلَيْهِ الرَّاهِنُ دَرَاهِمَهُ، قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: «لَهُ غُنْمُهُ»، كَأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَزَادَ فِي ثَمَنِهِ أَوْ دَابَّةٌ فَنَتَجَتْ، «وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ إِذَا هَلَكَ يَهْلِكُ لِلرَّاهِنِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ
دَرَاهِمَهُ» (4).
(1) بدائع الصنائع 154/ 6. (2) البيان والتحصيل 64/ 11. (3) الأم 170/ 3.
(4) مسائل الإمام أحمد 280/ 1.