الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩المجلد الرابع
249
عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَقَدْ أَرْشَدَ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُنْبَتُ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى).
ولما جاء شاب إلى النبي وقال له يا رسول الله إني أخاف العنت صلى الله عليه وسلم ولا أجد ما أتزوج به فائذن لي أختصي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر» أي نفذ المقدور في اللوح المحفوظ بما أنت ملاقيه من قدر الله فافعل ما أمرتك به أو اتركه وافعل ما ذكرت من
(2)
الخصاء، وليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد (2) كقوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29].
وقال في مرقاة المصابيح في معرض شرحه لحديث الرهط الذين تقالوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم: «فَالْأَفْضَلِيَّةُ فِي الاِتِّباع لَا فِيمَا تُخَيَّلُ النَّفْسُ أَنَّهُ أَفْضَلُ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرٍ عِبَادَةٍ وَتَوْجُهِ، وَلَمْ يَكُن اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَرْضَى لِأَشْرَفِ أَنْبِيَائِهِ إِلَّا بِأَشْرَفِ الْأَحْوَالِ وَكَانَ حَالُهُ إِلَى الْوَفَاةِ النِّكَاحَ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى تَرْكِ الْأَفْضَل مُدَّةَ حَيَّاتِهِ، وَحَالُ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ أَفْضَلَ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ نُسِخَتِ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي مِلَّتِنَا» (3).
في
وقال الشوكاني: «وصح عنه النهي عن التبتل وقال ولكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني، قدم التمسك بحال النبي صلى الله عليه وسلم».
ما يتخرّج على القاعدة:
بعد سرد أقوال أئمة العلم يتضح لنا أن القاعدة محل اتفاق لأنها حديث نبوي كريم، ويمكن أن يتخرج عليها بعض المسائل الفقهية منها:
(1) انظر فتح الباري 105/ 9 باختصار.
(2) فتح الباري لابن حجر
119/ 9
(3) مرقاة المفاتيح 2042/ 5، وشرح رياض الصالحين 209/ 2.