الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥١في
الحديث فوائد منها:
المجلد الرابع
251
إن المرأة المتزوجة إذا زنت في طهر مسها زوجها فيه فإن الولد ينسب للفراش وللزاني الرجم.
الخلاف،
2 - الحديث يدل على أصل من أصول الشريعة وهو الخروج من وقد أخذ. به الأئمة بإعطاء الشبهة حقها ويسميه علماء الأصول
جميع
بمراعاة الخلاف وهو أصل معتبر عند الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ويسميه فقهاء الإباضية بالاحتياط.
وصورة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولد بفراش أبيه لأنه مظنة الحكم، ثم أعطى الشبهة حقها احتياطاً فقال لسودة بنت زمعة: «احتجبي منه» لاحتمال أن يكون ولد عتبة بن أبي وقاص، فقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم الدليلين وأعطى لكل منهما ما يناسبه، فقد أعطى النسب للفراش وأعطى الشبهة حكمها وهو التورع عنها فأمر سودة أن تحتجب من الولد لاحتمال أن يكون أجنبياً عنها وليس أخاً لها.
أقوال الأئمة في القاعدة:
قال العلامة ابن بركة رحمه الله: «إذا أقرت الأمة بولد لغير سيدها لم يقبل منها، لأن النسب حق الولد فإقرارها لا يزيل ما يثبت للولد من حق وإن ادعت أنه كان يعزل عنها لم يقبل قولها في نفي الولد من سيدها لثبوت الفراش منه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»).
وقال السرخسي في معرض إثبات النسب بالفراش ما نصه: «وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْ الرَّجُلِ بِاعْتِبَارِ الْفِرَاشِ لَا بِحَقِيقَةِ انْخِلَاقِهِ مِنْ مَائِهِ؛ لِأَنَّ
(1) انظر جامع ابن بركة 373/ 2.