الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢252
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ذَلِكَ لَا طَرِيق إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا بِاعْتِبَارِ الْوَطْء؛ لِأَنَّهُ سِرٌ عَنْ غَيْرِ الْوَاطِئِينَ فَأَقَامَ الشَّرْعُ الْفِرَاشَ مَقَامَهُ تَيْسِيرًا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» … فَإِنَّ السَّبَبَ
الظَّاهِرَ مَتَى أُقِيمَ مَقَامَ الْمَعْنَى الْخَفِي تَيْسِيرًا سَقَطَ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْبَاطِنِ).
ومن توابع إثبات النسب بالفراش الميراث والنفقة، والحضانة والتربية فهذه تثبت بثبوت الفراش.
وجا في المدونة: «قلت: فإن قال لم أجامعها من بعدما ولدت الولد الأول ولكن هذا الولد الثاني ابني؟ قال: يلزمه الولد الثاني، لأن هذا الولد للفراش» (2).
قلت: وهذا تغليب للسبب الشرعي الظاهر ويحمل قوله ولكن هذا الولد الثاني ابني على أنه كذب نفسه في قوله «لم أجامعها بعدما ولدت الولد الأول».
عن
وقال في البيان والتحصيل: «وإذا وطئ فأنزل فعزل الماء الموطوءة وأنزله خارجاً منها احتمل أن يكون لم يعزله بجملته وسبقه شيء منه كان عنه الولد، فوجب أن يلزمه؛ لأن الأمة قد صارت فراشاً له وطئه إياها فوجب أن يلحق به الولد حتى يوقن أنه ليس منه، لقول النبي: الولد للفراش والحجر للعاهر»، ولا يقين في أن الولد ليس منه للاحتمال الذي ذكرناه» (3).
بود
،
وقال الشافعي في الأم: «لو جاء رجل إلى آخر يطلب منه أن ينسبه إلى نفسه ورضي ذلك الرجل لم يجز أن يكون ابناً أبداً، لأنه يكون مدخلاً على
(1) المبسوط للسرخسي 70/ 17.
(2) المدونة 357/ 2.
(3) البيان والتحصيل 118/ 4.