القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

المجلد الرابع

255

قلت: وهذا من المناسب الذي لا يفضي إلى المقصود البتة ولم يعول عليه الأصوليون، فلم يثبتوا به النسب، لأن النسب متوقف على العلوق وهو حصول في الرحم، والعقد بغير دخول لا يفضي إلى ذلك فلم يثبت به النسب. والفروع قد اتضحت تماماً من هذه الأقوال فلا مبرر لإعادة ذكرها.

النطفة

الشَّفْعَةُ فِي مَا لَمْ يُقْسَمْ]

)

أصل هذه القاعدة نص حديث نبوي شريف أخرجه البخاري يقول: «الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة». والشفعة عند الفقهاء عبارة عن تملك العقار جبراً على مشتريه بما قام عليه أي بالثمن الذي قام عليه العقد، والشفيع هو من له الشفعة). والشفعة واجبة بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الجارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» (3)، أي بشفعته.

معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن الشفعة تجب في كل عقار مشاع بين شريكين لم يقسم ولم توقع حدوده ولم تصرف طرقه. وبناءً عليه فالعقار المقسوم الذي وقعت حدوده وصرفت طرقه فوصل إلى الطريق لا شفعة فيه.

مذاهب العلماء وأقوالهم في القاعدة:

قال في المبسوط: «فهو كالتنصيص على نفي الشفعة بعد القسمة .. والشفعة وجبت لدفع الضرر فهي تجب للشريك عندهم وللجار الملاصق من

(1) کتاب الجامع 123/ 2؛ وكتاب الإيضاح 374/ 4؛ ومنهج الطالبين 81/ 2.

(2) تعريفات البركتي، ص 340.

(3) رواه ابن ماجه.