الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠260
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
تفريع المذاهب الفقهية على هذه القاعدة:
1 المذهب الإباضي:
من فروعها عند الإباضية: إذا أخذ الجبارُ مسلماً وأجبره على أن يقول: إن محمداً كذاب، كان له ذلك حالة الإكراه، وأما إذا عرف المعاريض فليس له أن يقول إلا أن يقصد محمداً آخر عرف بالكذب فيقول محمد كذاب، وهو يعني محمداً الكذاب أي: الذي عرف بالكذب).
المذهب الحنفي
قال السرخسي في المبسوط في معرض شرحه لقول عمر: «معاريض الكلام يغني المسلم عن الكذب» ما نصه: «وفيه دليل على جواز اسْتِعْمَالِ الْمَعَارِيضِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْكَذِبِ فَإِنَّ الْكَذِبَ حَرَامٌ لَا رُحْصَةَ فِيهِ، وأما حديث ترخيص النبي بالكذب في ثلاثة مَوَاضِعَ فِي الرَّجُلِ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَالرَّجُلِ يَكْذِبُ لِاِمْرَأَتِهِ وَالْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ تَأْوِيلُهُ فِي اسْتِعْمَالِ مَعَارِيضِ الرِّجَالِ الْكَلَامَ فَإِنَّ صَرِيحَ الْكَذِبِ لَا يَحِلُّ هُنَا كَمَا لَا يَحِلُّ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ".
وهكذا أوّل حديث «ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات»، قال: فَتَأْوِيلُ هَذَا: أَنَّهُ ذَكَرَ كَلَامًا عَرَّضَ فِيهِ مَا خَفِيَ عَنْ السَّامِع مُرَادُهُ، وَأَضْمَرَ فِي قَلْبِهِ خِلَافَ مَا أَظْهَرَهُ فَأَمَّا الْكَذِبُ الْمَحْصُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ، وَالْأَنْبِيَاءُ لَا كَانُوا مَعْصُومِينَ عَنْ ذَلِكَ وَمَنْ جَوَّزَ عَلَيْهِمْ الْكَذِبَ فَقَدْ أَبْطَلَ الشَّرَائِعَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ
ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِمْ، وَإِذَا جَازَ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ جَازَ فِي جَمِيعِ
أَخْبَرُوا بِهِ
(1) انظر كتاب الجامع 192/ 1.
(2) المبسوط 489/ 33.
مَا