الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦١المجلد الرابع
261
وَيُطْلَانُ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي لُبِّ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يَسُرُّنِي بِمَعَارِيضِ الْكَلَامِ حُمْرُ النَّعَمِ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّ بِمَعَارِيضِ الْكَلَامِ يَتَخَلَّصُ الْمَرْءُ مِنْ الْإِثْمِ، وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ الْمَعَارِيض قَوْله تَعَالَى وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: 235] الْآيَةَ فَقَدْ جَوْزَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْمَعَارِيضَ، وَنَهَى عَنْ التَّصْرِيح بِالْخِطْبَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَكِن لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235]).
ثم ذكر السرخس الله أن من المعاريض تقييد الكلام بلعل وعسى كما
قال: «فلعلنا أمرناهم بذلك ولم يكن أمر به ولم يعتبر ذلك كذباً. الثاني: أن يضمر في لفظه معنى سوى ما يظهره ويفهمه السامع، وبيانه في ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتلك العجوز: «إن الجنة لا يدخلها العجائز» فجعلت تبكي فقال لها رسول الله: «أهل الجنة جرد مرد مكحلون» (2).
وذكر عن عليّ استعماله المعاريض من ذلك قوله في عثمان: والله ما قتلته ولا كرهت قتله وأنا معه، قال ذلك في موضع اقتضى التورية ثم قال في موضع آخر لسائله عن مقتل عثمان: أردتُ بذلك أنه قتل بقضاء الله وأنا لا أكره قضاء الله وقولي ما قتلته فهذا حق، وقولي وأنا أي مقتول لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشره بالشهادة.
معه
وروي عن حذيفة أنه كان يستعمل المعاريض مع عثمان ويحلف له فلما سئل عنه فقال: إني اشتري ديني بعضه ببعض، يعني أستعمل معارض الكلام
على سبيل المداراة).
(1) المبسوط 489/ 33 باب الحيل. (2) سنن الترمذي، (20872)، 416/ 11. (3) المبسوط 494/ 33.