القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

262

المذهب المالكي:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

به

قال القرافي في الذخيرة: «وَالْكَذِبُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ كَذِبٌ لَا يَتَعَلَّقُ حَقِّ لِمَخْلُوقٍ نَحْوُ طَارَ الْغُرَابُ فَيَحْرُمُ إِجْمَاعًا وَكَذِبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ نَحْوُ فَعَلَ زَيْدٌ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تُخَلِّصُ مِنْهُ التَّوْبَةُ بِخِلَافِ الثَّانِي بَلْ يُحَلِّلُهُ صَاحِبُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَكَذِبٌ لَا يَضُرُّ أَحَدًا يَقْصِدُ بِهِ خَيْرًا نَحْوُهُ فِي الْحَرْبِ وَالْإِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ وَكَذِبُ الرَّجُلِ لِاِمْرَأَتِهِ فِي مَا يَعِدُهَا بِهِ وَيَسْتَصْلِحُهَا بِهِ فَقَدَ جَوَّزَتْهُ السُّنَّةُ وَقِيلَ لَا يُبَاحُ إِلَّا الْمَعَارِيضُ وَقِيلَ مَعَارِيضُ الْقَوْلِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ قَالَ وَأَرَاهُ مَكْرُوهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِلْغَازِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ فَيُعَرِّضُ عِرْضَهُ لِلْفَسَادِ وَكَذِبٌ فِي دَفْعِ مَظْلَمَةٍ لِظَالِمٍ يُرِيدُ أَحَدًا بِالْقَتْلِ أَوِ الضَّرْبِ فَيُنْكِرُ مَوْضِعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ فَيَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّفْعِ عَنِ الْمَعْصُومِ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَأَكْذِبُ لِامْرَأَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا جَنَاحَ عَلَيْكَ قَالَ الْبَاحِي قَوْله لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ يُرِيدُ كَذِبًا يُنَافِي الشَّرْعَ أَمَّا الْإِصْلَاحُ فَلَا وَقَوْلُهُ أَعِدُهَا يَحْتَمِلُ أَعِدُهَا وَأَنَا أُرِيدُ الْوَفَاءَ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْكَذِبُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَاضِي وَالْخُلْفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ قَابِلٌ لِلْوُقُوعِ عَلَى وَفْقِ الْوَعْدِ وَالْمَاضِي تَعَيَّنَ كَذِبُهُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبْسِ إِخلاف الْوَعْد كذب وَإِنَّمَا أنكر صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّجُل صُورَةَ اللَّفْظِ لِأَنَّ الْكَذِبَ أَصْلُهُ التَّحْرِيمُ فَلَمَّا جَاءَ بِلَفْظِ حَسَن أَذِنَ لَهُ»).

(1) الذخيرة للقرافي 339/ 13 دار الغرب.