القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣

المجلد الرابع

263

يکن

المذهب الشافعي:

قال الشافعي رحمدلله: «وكل ما قاله وكان يشبه القذف إذا احتمل غيره لم قذفاً وقد أتى رجل من فزارة النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاماً أسود فلم يجعله قذفاً وقال الله تعالى (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ فكان خلافاً للتصريح».

قال الماوردي: وهذا كما قال كنايات القذف ومعاريضه لا تكون قذفاً إلا بالإرادة في الغضب والرضى جميعاً.

وبه قال أبو حنيفة وأكثر الفقهاء وقال مالك، وأحمد وإسحاق: أكثر المعاريض قذف في الغضب من دون الرضى كقوله: أنا ما زنيت، أو يا حلال ابن الحلال).

وذكر الماوردي أن عمر حد في التعريض بالزنا وليس له مخالف فكان إجماعاً، ورجح الماوردي أن التعريض بالزنا ليس زنا ولا حد فيه قال الله: ودليلنا ما رواه الشافعي عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن بي هريرة أن رجلاً من فزارة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألك إبل، قال نعم قال ما ألوانها، قال: حمر كلها، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: أنَّى ترى ذلك؟ قال: لعل عرقاً نزع، قال: كذلك هذا لعل عرقاً نزع».

فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا التعريض بالقذف صريحاً فإن قيل: إنما يكون صريحاً في الغضب ولم يظهر منه غضب، قيل حاله يشهد بغضبه لأنه أنكر من زوجته وهما أبيضان أن تلد غلاماً أسود يخالفهما في الشبه. ويدل عليه ما روي أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني امرأتي لا ترد يد

(1) الحاوي الكبير 238/ 11 دار الفكر.