الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤264
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
لامس، فقال طلقها، فقال: إني أحبها، قال: أمسكها وهذا تعريض بالقذف ولم يجعله قاذفاً. فكانت المعرضة مندوحة عن الصريح الموجب للحد. وأجاب الماوردي عن الاحتجاج بفعل عمر وجلده بالتعريض بأنا لا نسلم أن الصحابة وافقوا عمر حتى يكون فعله إجماعاً، فقد روت عمرة أن شاباً خاصم غيره في زمان عمر ه فقال: ما زنى أبي ولا أمي، فرفع إلى فاستشار الصحابة فقالوا: مدح أباه وأمه، فحدّه عمر فثبت اختلافهم فيه (2)، وقد ورد عن عمر نفسه أنه قال: «إن في المعاريض مندوحة عن
عمر
الكذب (3).
وأما استدلالهم بأن شاهد الحال ينفي احتمال المعاريض فليس صريح القذف في حالة الرضا والبر لا يزول عن حكمه
بصحيح،
لأن
وكذلك التعريض في حال الغضب والعقوق.
ومن فروع القاعدة في المذهب الشافعي ما ذكره في بغية المسترشدين قال: مسألة: ساومه رجل في بضاعة وهو يعلم مماطلته فقال له: قد بعتها ولم يبق عندي شيء فليس من الكذب المحرم كجحد نحو الوديعة والأمانة خوفاً عليها من ظالم بل قد يجب وينبغي أن يوري بأن يقصد بما عندي شيء أي حضرني، إن في المعاريض مندوحة كما في الحديث، ولا إثم عليه في هذا الكذب الصوري ولا يستحق إثم الخيانة الواردة في الحديث (4).
(1) الحاوي الكبير 301/ 11 دار الفكر. (2) الحاوي الكبير للماوردي 301/ 11. (3) المرجع السابق نفسه.
(4) بغية المسترشدين 606/ 1 دار الفكر.