القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧

المجلد الرابع

277

وكم

رأينا من أولاد عاقين وصل بهم الحال إلى شتم الوالدين بل

وصل بهم الحال إلى ضرب الوالدين، وقد رأيت ذلك بعيني ولدى البحث والسؤال تبين أن هؤلاء الوالدين كانا يضربان والديهما، فكان الجزاء من جنس العمل. وقد حكى لي ثقة بأن ولداً تضجر من والده لمرضه وزمانته فطلبت زوجته أن يذهب به إلى (دار العجزة) وهي مؤسسة خاصة لمن ليس لهم أهل يقضون فيها بقية حياتهم، والغرابة أن هذا الولد العاق أجلس والده على حصير وجره على الشارع جراً، فلما وصل إلى منعطف قريب من الدار التفت الأب إلى ابنه قائلاً كفى يا ولدي فإنني جررت جدك إلى هذا المكان عندها دخل الرعب إلى قلب الولد وطفق يقبل رأس والده ويديه ورجليه ثم حمله على ظهره وعاد به إلى بيته، وما إن وصل حتى عاجل زوجته بطلاق بائن لأنه أيقن أن هذا دين وسوف يؤديه على أيدي أولاده بعد ذلك وقد تاب الولد إلى الله وحسنت توبته وعشرة والده، وهذه القصة حصلت في مدينة طرابلس الشام، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم) ().

ومن فروعها: إكرام زوجة الأب والحرص عليها ورعايتها، لأنها من أقرب الناس إلى الأب، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم السائل بقوله: «أكرم ود أبيك»، وكذلك أقارب الأب والأم وأصحابهما من بعد موتهما.

رحم

ومن برهما التصدق عليهما بالمال بعد الموت وقبله لأنه من أعظم البر، الله والدينا وأسكنهما فسيح جناته وأكرمنا بلقياهم في جنة الخلد إن

شاء الله تعالى.

(1) سبق تخريجه آنفاً.