القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩

المجلد الرابع

279

والضرب الثاني: النجاسات التي تدعو الحاجة إلى استعمالها كالسرجين الذي يستعمل في تسميد الأرض والأشجار فإنه اختلف فيه، فقيل بمنع بيعه مطلقاً، وقيل بجوازه مطلقاً، وفصل بعضهم بين الزبل والعذرة، فأباح الأول من دون الثاني). وذهب المالكية إلى أن زبل ما لا يؤكل لحمه لا يجوز بيعه، كروث البغال والحمير والثعلب والضبع، والذئب والهر.

ومن المسائل المتفرعة عن القاعدة بيع الكلب فقد قال الجمهور بمنع بيعه وأجاز المالكية بيع الكلب إلا كلب الصيد والحراسة.

وأخذ الجمهور بعموم حديث: «نهى رسول الله عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن». واستدل المالكية على مذهبهم بأن الكلب مخصص بقياسه على الهرة لعلة التطواف، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات (2)، وألحقوا بها الكلب المأذون باتخاذه للعلة نفسها وأخرجوه من عموم الحديث.

ومن المسائل المتفرعة على القاعدة: بيع آلات اللهو.

ذهب جمهور الفقهاء ومنهم الصاحبان من الحنفية والمالكية، والشافعية

والحنابلة، والإباضية إلى تحريم كل ما ثبت تحريمه عن النبي (3). ومن المسائل المتفرعة عن القاعدة بيع الأصنام، وأكل حلوان الكاهن، ومهر البغي وبيع المضامين وهو ما تضمن بطون الأنعام وأصلاب الفحول

(1) انظر بداية المجتهد لابن رشد 126/ 2، والفقه على المذاهب الأربعة 391/ 2 و 392. (2) سنن أبي داود، باب سؤر الهرة، (75)، 19/ 1. (3) انظر بدائع الصنائع للكاساني 144/ 5، وكشاف القناع للبهوتي 155/ 3، وحاشية العدوي على الخرقي 15/ 5، وشرح المحلي على المنهاج 158/ 2، والمغني 445/ 5 ـ 446، ومنهج الطالبين للرستاقي 76/ 7 وما بعدها.

6